مقالات متنوعة

ألايورفيدا

 

 

ما هي الأيورفيدا؟

تعود تسمية اليورفيدا ( Ayur Veda ) إلى اللغة السنسكريتية القديمة، وهي تسمية مركبة من كلمتين هما: آيوس ومعناها الحياة، وفيدا ومعناها المعرفة أو العلم، وبذلك يكون المعنى الحرفي لهذه التسمية علم الحياة ” Science of life ” أطلقت على اليورفيدا تسميات أخرى مثل علم الصحة التامة Science of perfect Health ، أو علم إطالة العمر Science of longrity ، أو فن الحياة ( Art of life ) … وكل هذه التسميات تعكس مضمون اليورفيدا الهادف إلى المحافظة على الصحة التامة ومحاربة آثار الشيخوخة وتأخير ظهورها. تمثل اليورفيدا وجهًا خاصًا من وجوه المعرفة الفيدية القديمة الشاملة، وتتميز بكونها العلم المخصص لدراسة طبيعة الجسم البشري وكيفية العناية به بواسطة الوسائل الطبيعية التي تحلق التوازن في الفكر والجسد وتحقق الإنسجام التام مع قوانين الطبيعة.
تعتبر اليورفيدا وسائر المعارف والعلوم القيدية علومًا كلية ( Holistic science ) ومعرفة صافية ( Pure Kaowledge ) ، لأنها نابعة من مستوى الوعي الصافي The level of pure consciousness وهو المستوى الذي تحفظ فيه بذور المعارف والعلوم الأزلية الكاملة، التي تحافظ على قيمتها في كل زمان وفي كل مكان ( Omnipresent ) أشرقت هذه المعارف السامية على عقول حكماء الهند القدماء أثناء تأملاتهم العميقة، وقد أدرك هؤلاء الراؤون ( Ancient seers ) في ذواتهم الصافية قوانين الطبيعة الأساسية ونواميسها الدقيقة.
ملأت الفيدا حياة الهند القديمة وأعطتها طابعها الحضاري المميز، وبعبارات أخرى كان كل شيئ آنذاك فيدا، فقد كانت اليورفيدا علم العناية بالصحة، وكانت الستهاباتيا فيدا علم العمارة والنحت والرسم، وكانت الفاندهارما فيدا على الموسيقى والغناء والرقص، وكانت الدهانورفيدا علم القتال المعتمد في حروب الذات الداخلية ( الصراع بين الخير والشر ) وفي حروب الجيوش على الجبهات الخارجية، وكانت السمريتيس أو الدهارماشاستراس بمثابة قانون الأحوال الشخصية الذي يحكم في الحقوق والواجبات والعقاب والزواج وغيرها من العلاقات الإجتماعية…
عاشت الهند عصرها الذهبي في تلك الحقبة وعرفت ملوكًا حكماء ساسروا بشعبهم بموجب قوانين وأعراف الفيدا النابعة من عمق الوعي الصافي، فكانت النتيجة حضارة عظيمة ومرحلة من التنور تمتع الناس خلالها بالصحة التامة والعدل والإستقرار والبحبوحة والمنعة والغبطة ( يقول الهنود الضالعون في المعرفة الفيدية بأن بلادهم لم يتعرض للجهل ولفقر والمرض والتخلف إلا بعد أن أساء شعبهم فهم حقيقة الفيدا وتخلى عن تطبيق تعاليمها في حياته اليومية الفردية والجماعية.
تقول أسطورة هندية قديمة أنه منذ أكثر من ثلاثة الاف سنة قررت مجموعة مؤلفة من إثنين وخمسين حكيمًا جليلاً أن تغادر قراها ومدنها لتعتزل وتتفرغ للتأمل العميق في سفوح جبال الهيمالايا بغير البحث عن طريقة تساعد في القضاء على اللم والمعاناة في العالم. تابع أولئك الحكماء ( أو الريشيز Rishis ) تأملاتهم إلى أن بلغوا المعرفة التي جدوا في طلبها، وسميت تلك المعرفة بالايورفيدا.
خصت الأيورفيدا على مر العصور بالكثير من الإحترام والقدسية وذلك لأنها المعرفة التي تمنح صفاء الفكر وصحة البدن التامة، وهذين الأمرين يسهلان عملية بلوغ التنور The Enlightenment الذي تصبو إليه الذات المترفعة عن زهوات الحياة الدنيا.
يصعب تحديد عمر الآيورفيدا بدقة فهذه المعرفة قديمة قدم التاريخ الهندي، والمعروف من تاريخ الهند القديم إنه يفتقر إلى الدقة، كنتيجة لنقص التأريخ التاريخي لدى الهنود. ولكن على الرغم من ذلك تتفق معظم المراجع على أن المعرفة اليورفيدية تعود إلى حوالي خمسة آلاف سنة، وهذا يجعل مناليورفيدا اقدم ما عرفته البشرية من أنظمة الرعاية الصحية.
مراجع اليورفيدا:
تتميز من بين المؤلفات الفيدية القديمة وملحقاتها ستة كتب تمثل مراجع الأيورفيدا الأساسية.
تتوزع هذه المؤلفات الستة على مجموعتين تسميان بالثالوث الكبير والثالوث الصغير.
يتكون الثالوث الكبير ( The Great Tno ) من ثلاثة كتب هي:
شاراكا سامهيتا ( Charaka Samhita )
شوشروتا سامهيتا ( Sushrut Samhita )
فاكبهاتا سامهيتا ( Vagbhata samhita )
يتكون الثالوث الصغيرة ( The Small Tric ) من ثلاثة كتب هي:
مادهاف نيدان سميتها ( Madhav Nidan Samhita )
شارنفا دهار سامهيتا ( Sharngadhar Samhita )
بهافا براكاش سامهيتا ( bhava prakash Samhita )
تضاف كلمة ” سامهيتا ” على إسم كل من هذه الكتب اسنة كدلالة على أن المعرفة التي تتضمنها هي معرفة صافية منبثقة من مستوى أحدية العارف وطريقة المعرفة وموضوع المعرفة ( The samhita of Rishi, Devata and Ghhandas ) تعبر هذه المؤلفات الستة عن حالات من الوعي ( States of censciousness ) لأن المعرفة الموجودة في طياتها ليست معرفة تقليدية، ولم يتم التوصل إليها بواسطة التجربة والخطأ كغيرها من العلوم، إنما هي المعرفة الذاتية الكاملة التي أدركها الريشيز أو الراؤون القدماء أثناء غوصهم العميق في التأمل وبلوغها أسمى درجات الوعي التي يمثلها الوعي الصافي أو الذات الصافية ( آتما = Atma ) الموازية لما يسميه العلم الحديث بالحقل الموحد لكافة قوانين الطبيعة.

آيورفيدا مهاريشي

تعرض علم اليورفيدا القديم الأصيل بعض التشويه مه مرور الزمن ومع تناقله من جيل إلى جيل ذ، فقد اغفلت منه بعض المعلومات منجهة، وأضيفت إليه بعض المقولات الشخصية والتفسيرات الخاطئة من جهة اخرى، الأمر الذي ادى إلى إفقاد هذا العلم الكثير من قيمته وإلى ظهور مدارس آيورفيدية مختلفة في الهند وفي غيرها من الأول. تنبه الحكيم الكبير المهاريشي ماهيش يوغي إلى هذا المر، وقرر أن يعيد للأيورفيدا قيمتها ومكانتها اللتين تستحقهما. عمل المهارشي سنوات عديدة على إعادة صياغة اليورفيدا شكلاً وروحًا فنظم أقسامها وبوبها بشكل علمي يساعد على فهمها وتعليمها نظريًا وتطبيقيًا بالشكل السليم والمناسب.
أعتمد المهاريشي في عملية تنقيه الأيورفيدا من الشوائب على ثلاثة مصادر هي:
النصوص الفيدية القديمة الموثوثة.
التعليم الذي تلقاه من معلمه غوروديف الذي تلقى بدوره المعرفة الصافية من سلسلة طويلة من المعلمين الحكماء.
العودة إلى الوعي الصافي الذي يمثل الينبوع ذاته الذي نهل منه الحكماء القدماء تلك المعرفة السامية.
قام المهاريشي بعد ذلك بتأسيس أكثر من خمسين جماعة فيدية في الهند وفي أوروبا الغربية واميركا الشمالية، وتتولى هذه الجامعات حاليًا تدريس العلوم والمعارف الفيدية على إختلافها وفي ضمتها الأيورفيدا. إنفتحت اليورفيدا المعاصرة على علوم العصر المتقدمة وإستفادت من هذه العلوم في تفسير بعض جوانب المعرفة اليورفيدية التي كان يصعل شرحها وفهم آليتها فيما مضى. وبالفعل اسهم إكتشاف السلسلة التكوينية للحمض النووي ومعادلات الفيزياء الكوانية الحديثة في شرح الكثير م جوانب الأيورفيدا التي كان يكتشفها الغموض في السابق. أثبتت اليورفيدا جدارتها على مر السنين وهي لا تزال نظام الرعاية الصحسة المعتمد رسميًا في كل من الهند وسريلانكا ( طبعًا إلى جانب الطب الحديث ) وقد لجأت الحكومة الهندية إلى تنظيم دراسة وممارسة هذا النوع من الطب، فجعلت مدة دراسته ست سنوات تليها سنة تمرين في إحدى المستشفيات الأيورفيدية ويسمح بعدها للطبيب الأيورفيدي ( الفايديا = vaidya ) بممارسة مهامه الطبية.
حققت اليورفيدا نجاحًا كبيرًا في المجالين الوقائي والعلاجي، فهي من جهة تتمتع بأفضلية وشع تشخيص مبكر للمرض من خلال تقنية حس النبض ، وذلك ما يفسح المجال أمام تطبيق التدابير الوقائية لمنع ظهور المرض، ومن جهة أخرى بدأت تحقق شهرة عالمية في مجال علاج العديد من المراض المزمنة والمستعصية.
حازت اليورفيدا المعاصرة على إعجاب الآف الأطباء الغربيين وملايين المرضى الذين جربوا علاجتها الطبيعية الخالية من التأثيرات الجانبية، لا سيما وإن هذه العلاجات تستهدف جذور المرض العميقة وليس أعراضه وظاهره السطحية.
تمثل أيورفيدا مهاريشي إذن معرفة الأيورفيدا العريقة الأصلية التي أعاد المهاريشي تنظيمها في إطار عشرين مقاربة مخصصة للمحافظة على الصحة التامة، وتمثل كل مقاربة مها معرفة نظرية رائعة يقابلها علم تطبيقي يمكن الإستفادة من نتائجه العملية بشكل إيجابي ملموس.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى