يوتيوب

فضل الماسونية على ايطاليا

اثر الماسونية على ايطاليا:

يحدثنا الكاتب الشهير غلادستون في بعض البحاثه عن سر ارتقاء المملكة الايطالية فيؤكد أن الفضل الأكبر يعود الى انشاء المبادىء الماسونية فيها ويقول:

زرت مدينة نابولي قبل 38 سنة ثم زرتها عام 1889 فرأيت انها تغيرت تغيراً عظيماً ففي المرة الأولى كانت الحرية الشخصية محرومة من كل ما يكفلها لاصحابها، وكانت الأحكام العوبة في يد الاستبداد والضغط، ولكني في المرة الثانية رأيت البلاد قد تغيرت رأسا على عقب، فالانسان حر في نفسة وحر آن يكتب ما يشاء ويتكلم ما يشاء ويعبد الله كما يشاء.

وعززت اركان الحكومة المدنية حيث كات الاستبداد الفاسد ضارباً اطنابه ودلائل التقدم المادي تفوق كل ما ينتظر فلم يبقى بقية لاهل الكسل والبطالة، وزالت الأوساخ والأقذار من ازقة المدينة وشوارعها. وقد التفت إلى المارة لاری من منهم يسير حافياً فلم ارى الا أربعة مدة اقامتي في هذه المدينة. والتفت إلى دكاكين الجزارين فرایت آنها زادت نحو خمسة أضعاف ما كانت عليه قبلا وهذا يدلك أن حالة السكان قد تحسنت فصاروا يأكلون اللحوم المغذية. وكانت الشحادة حرفة واسعة النطاق في هذه المدينة فلم أر فيها واحدا يتسول في هذه المرة الا واحدة من اخوات الرحمة. وكانت المياه الجارية إلى المدينة قليلة فاسدة فأبدلت بمياه غزيرة نقية صافية ونتج عن ذلك أن زالت الحمى التيفويدية من المدينة بعد ان كانت مستوطنة فيها إلى أن قال: وقد نما السكان و زهت المدينة واجتمع الصناع في جمعيات مختلفة للدرس واستماع الخطب ووهبت لهم الهبات العينية من الأهالي الكرماء. وكل ذلك دليل على نمو القوى البشرية في ظل الحرية. وبقية مدن ايطاليا ليست دون مدينة نابلي فهي متقدمة تقدمها كما شهد الاستاذ فيلاري.

نيران الحرية:

هذا ومعلوم أن مملكه ايطاليا اقدم مالك اوربا كلها بعد مملكة اليونان وكانت اعظم ملكة قامت في الأرض. ومنذ اربعة عشر قرناً سقطت مفاتیح السلطنة من يدها وفقد شعبها حياته الوطنية وهي الاتحاد والاستقلال وفقدت معها الحرية والراحة والعدل ودامت الحال على هذا المنوال إلى أن جاءت الثورة الفرنسية فنزعت من ايطاليا بقية آثار العظمة، ولكنها اضرمت في شعبها نار حب الحرية وخلع نير الاستبداد فتألفت قلوبهم بعد تنافرها وأجتمعت ممالك ايطاليا السبع تحت لواء مملكة سردينيا فنشأت من ذلك مملكة تعد من الطراز الأول بين ممالك اوربا وحدث كل ذلك في سنين قليلة لان النفوس كانت مستعدة له.

وقد اید كثير من الايطاليين ما ذهب إليه غلادستون وهو ان محبة الحرية وخلع نير الاستبداد كانا المحرك الاعظم لجمع شتات هذه المملكة والعروج بها في معالي العمران، وعندهم أن الفضل في ذلك للماسونية رافعة لواء الحرية والاخاء والمساواة في الدنيا.

حرية  اخاء  مساواة:

ولسنا نخوض في تقدم تقدم ايطاليا وتأثيره في الديانة المنتشرة فيها والممالك المجاورة لها فانه حقيقة مقررة سواء كان نافعاً لتلك الديانة و هذه الممالك أو  ضاراً لها ولا ينكر وجوده الا من يقول للصبح باليل و للبدر باسهيل، ولا مثيل لتقدم ايطاليا الا تقدم الولايات المتحدة الاميركية حيث الماسونية راتعة على الرحب والسعة و تأثيرها في القوم يفوق كل تأثير. والماسونية في أميركا ترفع شأن البشر بنشر لوائها المثلت لواء الحرية والاخاء والمساواة وتنزه النفوس باحتفالاتها الشائقة ومظاهر المجد، فلا يندر أن ترى فيها الوفاً من الاخوة الماسونيين بثيابهم الرسمية تحتفلون بتنصيب اخ من اخوتهم على سدة الحكومة الجمهورية او يشيعون جنازته إلى اللحد كأنهم ابطال حرب وصدام وسقط قائدهم في حومة القتال فذهبوا ليدفنوه بما يليق بمقامه الرفيع من مظاهر المجد والجلال . وقد انتفت من بينهم التعديات الدينية لان غرضهم واحد وهو غرض جميع الأديان مجد الله الاعظم وخير القريب. ويدلك على ارتفاع التعصبات الدينية من بين الاخوة الماسونيين بامیر کاتسميتهم لمحافلهم فترى هنا محفل أورشليم والى جانبه محفل مكة ومحفل المدينة وقد تكون الشعائر مختلفة ولكن الغرض هو واحد مجد الله وخير الغريب كما تقدم.

فترى من كل ما تقدم أن العمران والماسونية لا يفترقان ولو كان الذي يقوله  الاضداد صحيحاً عن محاولتها قلب نظام الكون وتغيير الاديان وتحوير النظامات الحالية وغير ذلك مما يشيعه الذين يكرهون الحق، لكان اكبر الأدلة على صحته وجود الماسونية في البلدان التي يكثر فيها الهياج والفساد ويقل العلم والتمدن. واما وقد ظهر الآن أنها لا توجد الأ حيث يوجد النور ولا تتقدم الا بتقدم التمدن فقد ظهر أن تأثيرها في الوجود كله خير ونفع لبني آدم وظهر أن الاقبال عليها يرقي عقول الأفراد كما انه يرقي حالة الهيئة الاجتماعية ويقربها من الكمال.

زر الذهاب إلى الأعلى