اخبار الماسونيةتاريخ الماسونية

الماسونية الاتهامات الباطلة  2 -نظرية المؤامرة

تُعتبر الماسونية وللأسف في نظر الكثير من رجال الدين السابقين والمعاصرين في عالمنا العربي وربما عند الكثير من رجال الدين الغربيين أيضاً على أنها عبارة عن جمعية سرية سياسية تهدف إلى القضاء على الأديان والأخلاق الفاضلة وإحلال القوانين الوضعية والنظم غير الدينية محلها بل وتسعى جهدها في إحداث انقلابات مستمرة حول العالم وإحلال سلطة مكان أخرى بدعوى حرية الفكر والرأي والعقيدة وليس هذا وحسب بل في نظرهم أيضاً أن الماسونية تدعو إلى الإباحية والانحلال والى هدم وتقويض صرح الشرائع ومكارم الأخلاق وإفساد وتخريب العمران وبالتالي فمن ينتسب إلى الماسونية يعتبر حسب رأيهم كافرا يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل وإن مات على ذلك فجزاؤه جزاء الكافرين ، ناهيك عن الإرث التاريخي المسيحي المعادي للماسونية أيضاً حيث أصدر البابا كليمنت الثاني عشر بياناً أعلن فيه تحريمها واعتبر كل من ينتمي إليها مرتداً عن دينه كما هو معروف .

وفي الواقع اعتَبر معظم رجال الدين الماسونية كأنها دعوة إلى نبذ جميع الأديان بلا استثناء ومن هنا بدأت الظنون والشبهات تحوم حول الماسونية ، ومما ساعد على انتشار تلك الظنون هو غموض الماسونية – رغماً عنها نظراً للظلم الذي أحيط بها وللكم الهائل من الاتهامات التي تكال لها  – وما يكتنفها من أسرار وجهل المجتمعات العربية بحقيقتها وماهيتها .

وبناءً على ما سبق يعتقد العديد من الناس في المجتمعات العربية أن الماسونية هي سبب الشرور والفساد في العالم وقد وصل هذا الاعتقاد إلى حد وصفْ أية مطالبة بالتغيير والتطوير أو التجديد والإصلاح بأن ذلك من خطط الماسونية العالمية لإفساد المجتمع ومن يطالب بمثل هذه التغيرات يعتبر ماسونيا كافرا مرتبطا بإسرائيل ،

فعلى سبيل المثال ومن المضحك المبكي أن يتم ربط الموسيقى والفن بمخططات الماسونية فيقول أحدهم إن الماسونية تستخدم الموسيقى كنوع من أنواع التأثير الباطني على أتباعها وتعد موسيقى الروك تعبيراً صريحاً عن هذا التوجه الشيطاني الذي يعد نوعاً من أنواع الثورات الثقافية الاجتماعية والأخلاقية والروحية فيتم استبدال العلاقات الإنسانية بالمجتمع والفرد والوسط المحيط بالمفاهيم الشيطانية للحياة

والمثال السابق ينطبق أيضاً على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأخرى مثل عمل المرأة وتحررها والمشاركة السياسية لها وتطبيق القوانين المدنية والانفتاح والتعددية والتسامح وتجديد الخطاب الديني وتسهيل الإجهاض وتشجيع المثلية الجنسية والدعوة للتسامح معها

بل وأيضاً ما يحدث في بعض الدول العربية من اضطرابات سياسية واقتصادية اجتماعية وكل هذه المستجدات وهذه الأحداث يعتبرها البعض للأسف تنفيذاً لأهداف الماسونية العالمية مما يثير الدهشة والاستغراب الشديدين

ونتيجةً لهذا الكم الهائل من الشتائم والتهم التي انصبت على الماسونية لا يستطيع الفرد العربي كشف حقيقة الماسونية فأصبح السواد الأعظم من الشعب العربي يعتقد ويؤمن بأنه ضحية مؤامرة عالمية وسيلتها الماسونية تستهدف القضاء على دينه وقيمه وأخلاقه ونهب خيرات بلاده الأمر الذي أدّى إلى عدم الالتفات إلى المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المجتمعات العربية من فقر وجهل ومرض وتخلف وفساد سياسي واداري وبالتالي محاربة أية محاولة لإصلاح ومعالجة تلك المشاكل بدعوى محاربة الماسونية التي هي سبب جميع مشاكل الأمة العربية وسبب تخلفها وتأخرها كما يزعمون .

بالحقيقة نقول وباختصار شديد إن الماسونية كغيرها من المنظمات والجمعيات ليست جماعة سرية مغلقة للدرجة التي يعتقدها البعض بل لديها مقرات رسمية ولا تعمل في الخفاء ولا تشجع ولا تفرض الكفر والإلحاد والانحلال الأخلاقي ولا تُلزم التخلي عن الدين ولها مبادئ وقواعد أخلاقية عالية وصارمة

وهي كغيرها من المنظمات الإنسانية البشرية لها إيجابيات و ربما تكون عليها بعض السلبيات فلا تختلف عن أية منظمة أخرى في العالم ولكن يجب توضيح بعض الأمور الملتبسة والمشتبهة وتفسيرها حول هذا التنظيم من قبل أعضائها بأنفسهم حتى يمكن التخلص من عقدة نظرية المؤامرة ولفت نظر المجتمعات إلى مشاكلها الحقيقية والاعتراف بأن هذه المشاكل هي السبب الحقيقي التي تقف وراء تخلفها وتراجعها بالإضافة إلى أن إصلاح ثقافة المجتمع لا يمكن تحقيقه إلا من خلال كشف مثل هذه الحقائق حتى يمكن الانفتاح على المستجدات الحديثة بعقلانية وموضوعية وواقعية أكثر وعدم إضاعة الوقت والجهد بنظريات لا أساس لها إلا الوهم  .

القلم الحديدي 19 / 10 / 2020

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى