مقالات متنوعة

نظام أركان الطبيعة في تكوين الحيوان والإنسان

الباحث

كمال مسعود

أركان الطبيعة: النار – الهواء – الماء – التراب، هذا النظام الإبن ، المولود من النظام الأب، الذي هو نظام فيض جوهر الوجود وثالوث الفيوضات، المُنظِّم في تكوين المعادن، والمُنظّم في تكوين النبات، الذي شرحتُ تفاصيلهُ في الحلقة السابقة، هو النظام بذاته المُنظِّم في تكوين الحيوان وفي تكوين الإنسان الذي سأتحدثُ عنهُ في هذه الحلقة.

  • الرأس يُنسَب إلى ركن النار كونه وعاء الدماغ الناري الحيواني الغريزي ، النوراني في الإنسان.
  • الصدر يُنسَب إلي ركن الهواء، وعاء الرئتين.
  • الجوف ينسب إلى ركن الماء، وعاء الأمعاء.
  • الأطراف تنسب إلى ركن التراب، كونها جبلة لحمية ترابية حمراء وعظام كلسية حجرية بيضاء.

إنَّ أوَّل جٍسم خرج من بحر الهُيولى الأولى الروحي إلى الوجود التكويني المادي المحسوس هو الكروي وتحرك بالحركة الدائرية المميزة عن جميع الحركات وتميز كونه أوسع الأشكال. وتميَّزَ عن كافة الأجسام كونه ذو سطح واحد ويليه الجسم المكعب ذو الستة أسطح، وهو أوسع الأشكال بعد الكروي.

إذا قسمنا أي جسم كروي إلى نصفين يصبح كل نصف ذو سطحين سطح مقبب وسطح مسطَّح.

وإذا قسمنا النصف قسمين يصبح الربع ذو ثلاثة أسطح سطح مقبب وسطحين مسطحين.  وإذا

قسمنا الربع قسمين يصبح الثُمن ذو أربعة أسطح سطح مقبب وثلاثة سطوح مسطحة.  إذاً بثلاث عمليات تقسيم للجسم الكروي ظَهَرَ نظام ملكوت الله في الجسم الواحد القسوم إلى ثلاثة، وظهر الثمن بالرمز لعدد ملائكة العرش الإلهي الثمانية.

  • الرأس شكله مثل نصف كرة، الوجه مسطَّح والقفا مُقَبَّب . بالنظر إلى وجهين متقابلين نرى شكل كرة كاملة.
  • الصدر نصف كرة، من الأمام مقبب ومن خلف مسطح، بالنظر إلى صدرين متنافرين نرى شكل كرة كاملة.
  • البطن نصف كرة، من الأمام مقبب ومن خلف مسطح، بالنظر إلى بطنين متنافرين نرى شكل كرة كاملة.
  • المؤخرة نصف كرة، من الأمام مسطحة ومن خلف مقببة، بالنظر إلى مؤخرتين متقابلتين نرى كرة كاملة.

  • الجمجمة مكونة من اربع عظام رئيسة.
  • العين تتحرك بواسطة أربع عظلات في الجهات الرئيسية الأربع، وفي الجهات المزدوجة الثمانية.
  • القلب يحتوي على أربعة تجاويف، سُمِّيَت البُطينات وينبض بواسطة أربع بطاريات طبيعية.
  • أخلاط الجسم أربعة ، المسؤلة عن سلامته من كافة الأمراض بشرط أن يتوفر فيها عامل التوازن.

إشتهر الطبيب الإغريقي جالينوس بالحفاظ على التوازن بين تلك الأخلاط وسار على نهجه أبو بكر الرازي أشهر أطباء العرب والمسلمين الذي حاز على لقَّبَ جالينوس العرب.

هذه الأخلاط الأربعة تُنسَب إلى الأركان الأربعة:

 أولاً: الصفراء مادة ذهبية شمسية نَسَبتُها إلى ركن النار.

ثانيا: البلغم مادة فضًيَة قمرية رَغَوِيَّة بيضاء نَسَبتُها إلى ركن الهواء.

ثالثاً: الدم مادة غَرَوِيَّة لزجة نسبتُها إلى ركن الماء.

رابعاً: السوداء كتلة كثيفة نسبتها  إلى ركن التراب.

أولاً: الرأس المميز عن أقسام الجسم الثلاثة نَسَبتُهُ إلى ركن النار المميز الذي يتحوَّل إلى نور صافي.

ثانياً: الصدر نَسَبتُهُ إلى ركن الهواء كونه وعاء الرئتين جهاز تنفس نسمات الحياة.

ثالثاً: الجوف نسبته إلى ركن الماء كونه وعاء الأمعاء التي تحتوي أمواه الغذاء.

رابعاً: الأطراف نسبتها إلى ركن التراب كونها عبارة عن عظام حجرية كلسية بيضاء تكسوها

طينة ترابية لحمية حمراء.

قد يذهب الفكر في رحاب ما يتعدى الحرف باحثاً عن المعني الجوهري للكلمة عن روح الكلمة وليس شكل الكلمة.  وعندما يُعرف المعنى يُهدم المبنى، المادي، الذي يحظى بالإهتمام على حساب إهمال الجوهر بالنسبة لعالم هذا العصر.

ذَهَبً الفكر فيما يتعدى الألوهة سائلاً: إذا كان كل مصنوع له صانعٌ صنَعَهُ ، والصانع خَلَقَهُ الله الذي خلق الكون، مَن الذي خَلَقً الله؟

تعريف ألله في القرءان الكريم: إنّ ألله نورٌ على نورٍ يهدي لنوره من يشاء الخ … أنا رأيتُ أنَّ الله هو نور جوهر الروح  ونور جوهر النفس  ونور جوهر العقل هو ثالوث النور الواحد الذي انبثق من فيض جوهر الوجود السرمدي، الجوهر المُفيض، المُبدِعُ، الباري تعالى، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، العَليُّ الأعلى.

وهنا يُطرَح ذات السؤال من جديد:  مَن هو الذي أبدَعَ جوهر الوجود ؟

الجواب: لا أحد يعرف، لأن عبقرية الإنسان وقفت عند حد الفصل بينها وبين ذلك الإعجاز المستحيل. ولأن الإنسان إستكبر وكَفَرَ بأقداس خالقه، فلنتذكَّر ما ورد في التوراة  الإصحاح التاسع والعشرون من سِفرِ إشَعياء عدد  12: فقال السيِّدُ لأن هذا الشعب قد اقترب إليَّ بفمِهِ وأكرمني بِشَفَتَيهِ  وأما قلبهُ فأبعَدَهُ عنِّي لذلك هأنذا أعود وأصنعُ بهذا الشعب عَجَباً وععجيباً فتبيد حِكمَةُ حُكَمائِهِ ويختفي فَهمُ فُهَمائِهِ!. إذاً بمشيئة الله تعالى لا يوجد حُكَماء !!. ولا يوجد فُهماء !!.. إلى أن يشاء !!..

معظم العلماء أجمعوا الرأي على أن النفس والروح عنصر واحد، وقرَّروا ان النفس هي الروح بذاتها. ولكن بعدما عرفتُ نظام الملكوت، فهمتُ الحقيقة بأن النفس جوهر مستقل، والروح جوهر مستقل، مثلما العقل جوهر مستقل ، وهذا الكل الكوني هو الجوهر الإلهي الواحد الأحد بأقانيمه الثلاثة !!..

إنها ليست مجرد نظرية، بل هي الحقيقة القائمة على البراهين العلمية العقلية المنطقية الثابتة، وذلك من خلال ثلاثة مواقع رئيسية في جسم الإنسان المخلوق على صورة خالقه الجوهرية.

أولاً: الرأس هو وعاء عجينة الدماغ المادية المحسوسة. والدماغ هو مسكن جوهر العقل السامي اللا محسوس . وجوهر العقل هو عرش نور الفكر الأسمى.

ثانياً: الصدر هو وعاء عضلة القلب المادية المحسوسة. والقلب هو مسكن جوهر النفس السامي اللا محسوس. وجوهر النفس هو مرءاة عرش نور الذات الأسمى.

ثالثاً: الجوف هو وعاء الرحم، وعضو التناسل المحسوس. الرحم هو مسكن جوهر الحركة السامي اللا محسوس. وجوهر الحركة هو عرش. نور الروح  الأسمى.

جوهرالحركة القائم بذاته لا يمكن القبض عليه. أمّا المتحرك فهو جسم مادي يمكن القبض عليه. جوهر الحركة هو عرش نور الروح. ويستحيل وجود روح بدون وجود عرش حركي إهتزازي.

نواة الكون الإلهية = عقل + نفس + روح ،  كليَّين. الله في الإنسان، عقل + نفس + روح ، على مُصَغَّر. الرمز في الذُرَّةِ = بروتون + نيوترون + إلكترون .

في الخلاصة: الإنسان هو ثمرة هذا الوجود،  ثمرة شجرة الحياة المغروسة في وسط الجنة، الحاضنة لنواة الكون العظمى على مُصَغَّر. وفيها تكمن طاقة الحياة ، طاقة الهُيولى الأولى. فإذا بلغت سماوات الفكر والذات والروح سِدرة الصفاء المُطلَق،  يكون قد تَحَقَّقَ قَصدُ الله تعالى الحبيب المُحِب للإنسان، الذي أدرك أن الله تعالى هو القائم بذاته في قلب الإنسان، وأقرب إليه من حبل الوريد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى